حسن بن زين الدين العاملي

87

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

مع المسبّبات فيبعد تعلق التكليف بها وحدها ، بل قد قيل إنّ الوجوب في الحقيقة لا يتعلق بالمسبّبات ، لعدم تعلق القدرة بها . أمّا بدون الأسباب فلامتناعها ، وأمّا معها فلكونها حينئذ لازمة لا يمكن تركها . فحيث ما يرد أمر متعلق ظاهرا بمسبّب فهو بحسب الحقيقة متعلق بالسبب ؛ فالواجب حقيقة هو ، وإن كان في الظاهر وسيلة له . وهذا الكلام عندي منظور فيه ؛ لأنّ المسبّبات وإن كانت القدرة لا تتعلّق بها ابتداء ، لكنها تتعلّق بها بتوسّط الأسباب ، وهذا القدر كاف في جواز التكليف بها . ثمّ إنّ انضمام الأسباب إليها في التكليف يرفع ذلك الاستبعاد المدّعى في حال الانفراد . ومن ثمّ حكى بعض الاصوليّين القول بعدم الوجوب فيه أيضا عن بعض . ولكنّه غير معروف . وعلى كل حال ، فالذي أراه : أنّ البحث في السبب قليل الجدوى ، لأنّ تعلق الأمر بالمسبّب نادر ، ( 1 ) وأثر الشك في وجوبه هيّن . وأمّا غير السبب ، فالأقرب عندي فيه قول المفصّل ، لنا : أنّه ليس لصيغة الأمر دلالة على إيجابه بواحدة من الثلاث ، وهو ظاهر . ولا يمتنع عند العقل تصريح الآمر بأنّه غير واجب ، والاعتبار الصحيح بذلك شاهد . ولو كان الأمر مقتضيا

--> ( 1 ) قوله : لأنّ تعليق الامر بالمسبب نادر ، أي الغالب تعليق الامر بالأسباب كامر الشارع بالوضوء والغسل وأمثالهما لا الأثر الحاصل منهما لا يقال كل بسبب بل كل مأمور به مسبب لها لا محالة لكونه ممكنا محتاجا إلى السبب فيلزم ندور تعليق الامر بشئ مطلقا لأنا نقول لعل مراده بالمسبب ما له واسطة مقدورة بين المكلف وبينه ظاهرا لا ما له علة ولا شك ان كل مأمور به وكل سبب ليس له واسطة كذلك وان كان له علة .